النووي

374

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

أَوْ فَادَاهُ ، هَلْ لَهُ مَالُ الْفِدَاءِ ؟ اطَّرَدَ فِيهِ الْقَوْلَانِ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ . وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَظْهَرُ هُنَا الْمَنْعَ ؛ لِأَنَّ اسْمَ السَّلَبِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ . فَرْعٌ لَوْ كَانَ الْكَافِرُ الْمَقْتُولُ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا ، إِنْ كَانَ لَا يُقَاتِلُ ، لَمْ يَسْتَحِقَّ سَلَبَهُ ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ حَرَامٌ ، وَإِنْ كَانَ يُقَاتِلُ ، اسْتَحَقَّ سَلَبَهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَالْعَبْدُ كَالصَّبِيِّ . وَقِيلَ : بِالِاسْتِحْقَاقِ قَطْعًا . فَصْلٌ فَأَمَّا اسْتِحْقَاقُ السَّلَبِ ، فَكُلُّ مَنْ يَسْتَحِقُّ سَهْمَ الْغَنِيمَةِ ، يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ . وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمَرْأَةَ وَالصَّبِيَّ يَسْتَحِقُّونَهُ ، وَلَا يَسْتَحِقُّهُ الذِّمِّيُّ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَإِذَا قُلْنَا : لَا تَسْتَحِقُّ الْمَرْأَةُ ، فَكَانَ الْقَاتِلُ خُنْثَى ، وُقِفَ السَّلَبُ حَتَّى يُتَبَيَّنَ . وَإِذَا حَضَرَ الذِّمِّيُّ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ ، فَلَا سَلَبَ لَهُ قَطْعًا ، وَلَا سَلَبَ لِلْمُخَذِّلِ قَطْعًا . وَالتَّاجِرُ إِذَا قُلْنَا : لَا سَهْمَ لَهُ ، كَالصَّبِيِّ . فَصْلٌ وَأَمَّا نَفْسُ السَّلَبِ ، فَمَا عَلَيْهِ مِنْ ثِيَابِ بَدَنِهِ وَالْخُفِّ وَالرَّانَيْنِ ، وَمَا عَلَيْهِ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ ، كَالدِّرْعِ وَالْمِغْفَرِ وَالسِّلَاحِ ، وَمَرْكُوبِهِ الَّذِي يُقَاتِلُ عَلَيْهِ ، وَمَا عَلَيْهِ مِنْ سَرْجٍ وَلِجَامٍ وَمِقْوَدٍ وَغَيْرِهَا ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مُمْسِكًا عِنَانَهُ وَهُوَ يُقَاتِلُ رَاجِلًا .